في خطوة تعكس تحولًا عميقًا في هيكل سوق العملات الرقمية، قام أوين جوندن، أحد أوائل حاملي البيتكوين وأغناهم، بتصفية كامل ممتلكاته من العملة الرقمية، بالتزامن مع هروب المستثمرين الأفراد من السوق وزيادة سيطرة المؤسسات على صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة.
11,000 بيتكوين إلى خارج اللعبة
نقل جوندن، الذي يُعرف بأنه أحد أول من حققوا ثروات هائلة من خلال تداول البيتكوين على منصات مبكرة مثل Mt. Gox، آخر 2,499 بيتكوين يمتلكها إلى منصة تداول مركزية، في عملية بيع نهائية تجاوزت قيمتها 220 مليون دولار. هذا الإجراء اختتم سلسلة من عمليات التصريف بلغت حوالي 11,000 بيتكوين خلال أسابيع قليلة، بقيمة إجمالية تقديرية تقارب 1.3 مليار دولار.
هذه الحركات لم تأتِ في فراغ، بل تزامنت مع ضغط بيعي واسع طال السوق بأكمله، حيث فقدت العملة الأبرز في السوق مستويات دعم حرجة، وتراجعت دون عتبة 98,000 دولار، للمرة الأولى منذ أشهر.
من يشتري بينما يبيع الأوائل؟
رغم الانخفاض الحاد في الأسعار، تُظهر البيانات أن المؤسسات تزيد من تعرضها لبيتكوين عبر الصناديق المتداولة. النسبة التقديرية لملكية المؤسسات في هذه الصناديق ارتفعت إلى حوالي 40%، مقارنة بـ27% في منتصف عام 2024. ما يشير إلى تحوّل في البنية السوقية: من “سوق أفراد” مضاربي إلى “سوق مؤسسات” أكثر تنظيمًا.
في المقابل، تشير مؤشرات عدة إلى تدهور الثقة لدى المستثمرين الأفراد، أبرزها انخفاض “درجة التفاؤل” إلى مستويات تعتبر شديدة التشاؤم. كما سُجلت تصفيات واسعة في المراكز الطويلة وصلت إلى قرابة مليار دولار خلال 24 ساعة فقط، ما يُظهر أن السوق دخل مرحلة تصحيح مؤلمة لكثير من المشاركين.
هل هي نهاية السوق الصاعد؟
المحللون يرون أن سلوك جوندن قد يكون نقطة تحوّل في هذا السوق، ليس فقط بسبب حجمه، بل لما يمثّله من رمز للمستثمرين الأوائل. هذا البيع لا يقتصر على جني أرباح، بل يعكس إدراكًا بأن المرحلة التالية قد تتطلّب استراتيجيات مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتمدت على الزخم والمجتمع.
بعض الآراء ترى أن هذا الانخفاض جزء من “تصحيح صحي” بعد أشهر من التذبذب ضمن نطاق ضيق دون قدرة على تجاوز مقاومات رئيسية. في المقابل، يحذّر آخرون من أن غياب المحفزات الكلية، إلى جانب تجدد القلق حيال السياسة النقدية، قد يطيل أمد التراجع.
السيناريوهات القادمة: هل نرى 90,000 أم 120,000 أولاً؟
على المستوى الفني، كسر مستويات الدعم عند 98,000 و95,000 يفتح المجال لاختبار مناطق أكثر عمقًا، قد تصل إلى 90,000 أو حتى 84,000 وفق بعض النماذج الفنية المعتمدة على فيبوناتشي. ومع ذلك، فإن مناطق التجميع التي كوّنتها المؤسسات عند مستويات قريبة قد توفر نوعًا من الدعم، شرط استقرار العوامل الكلية.
من الناحية النفسية، وصول الخسائر غير المحققة لدى المستثمرين الجدد إلى أكثر من 12% يعتبر تاريخيًا إشارة اقتراب “مرحلة الاستسلام” أو ما يعرف بــ capitulation — وهي المرحلة التي غالبًا ما تسبق التحول الصاعد الجديد.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
-
مستوى 93,500 يمثل نقطة محورية كونه يمثل بداية العام 2025. كسره بشكل واضح قد يُبطل أي زخم صاعد متبقٍ.
-
التدفقات المؤسسية: استمرار ضخ المؤسسات في الصناديق رغم الانخفاض يعزز الثقة بعيدة المدى.
-
التغير في هيكل السوق: ربما نكون أمام تحول جذري، حيث يصبح السعر أقل حساسية لتصرفات الأفراد وأكثر ارتباطًا بالسياسات الاستثمارية المؤسسية.