لماذا بدأت السعودية تقليص علاوات الرواتب للوافدين؟
هذا التحول يأتي بينما تعمل المملكة على إعادة ضبط وتيرة الإنفاق، خصوصاً بعد التحديات التي واجهت بعض المشاريع العملاقة وتأثير أسعار النفط على الميزانية.في بداية العقد، كانت عروض التوظيف في السعودية تمنح زيادات قد تصل إلى 40% أو حتى مضاعفة رواتب المرشحين لجذبهم من أسواق مثل الإمارات. الآن أصبحت العروض أكثر تحفظاً بكثير، ومرتبطة بمقاييس أداء واضحة.
وقال ماغدي الزين، مدير شركة Boyden للتوظيف:
“لدينا اقتصاد ضخم يعيد هيكلة الإنفاق وفي المقابل عدد هائل من المرشحين المستعدين للقدوم… لذلك من الطبيعي أن تعيد الشركات النظر في الحزم.”
خلاصة للمستثمر
ما علاقة التحول بقطاعات مثل الذكاء الاصطناعي واللوجستيات؟
التحرك لا يرتبط فقط بخفض التكلفة، بل بتغيير أولويات الاستثمار.
صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، الذي قاد موجة ضخمة من مشاريع البنية التحتية والعقارات، يقود الآن تحوّلاً نحو قطاعات مثل:
- الذكاء الاصطناعي
- التقنيات المتقدمة
- اللوجستيات
- التعدين
هذه القطاعات يُنظر إليها على أنها تحقق عائداً أعلى وأكثر مرونة مقارنة بالمشاريع العقارية الضخمة التي تعرضت لبعض التحديات والتأخير.
أمثلة بارزة مثل مدينة NEOM البالغة تكلفتها 500 مليار دولار ومشروع “تروجينا” — المضيف للألعاب الشتوية الآسيوية 2029 — شهدت مراحل إعادة تقييم ومراجعة للخطط التنفيذية، ما خفّض وتيرة التوظيف في بعض المجالات.
كيف تغيّرت جاذبية الرواتب مقارنة بالإمارات؟
خلال السنوات الماضية، كان السوق السعودي يقدم رواتب أعلى بكثير من نظيره الإماراتي لجذب إدارة المشاريع والمهندسين والخبرات التقنية.
بحسب شركات التوظيف، كان مدير مشروع يتقاضى 60 ألف دولار سنوياً في الإمارات يحصل على عرض بنحو 100 ألف دولار في السعودية.
الآن تغيّرت الصورة:
- متوسط الفارق بين السعودية والإمارات تراجع إلى 5–8% فقط.
- الوافدون المقيمون في الإمارات يطالبون بعلاوات مرتفعة للانتقال، ما يجعل إقناعهم أصعب.
- الإمارات تظل أكثر جاذبية من حيث المدارس الدولية والخدمات الصحية وأسلوب الحياة.
وبحسب شركة Cooper Fitch، لم يعد الفارق بين متوسط الرواتب في البلدين كبيراً بما يكفي لدفع موجات انتقال واسعة.
خلاصة للمستثمر
هل ما تزال السعودية وجهة جذابة للعمالة الأجنبية؟
رغم تباطؤ التوظيف، لا تزال المملكة — المتوقع نموها بنسبة 4.4% هذا العام — وجهة مهمة للكفاءات من خارج المنطقة، حيث أسواق التوظيف أكثر بطئاً والفرص أقل.
كما أن الحكومة السعودية سرعت إصلاحات سوق العمل عبر:
- رفع نسب السعودة في القطاع الخاص
- زيادة فرص العمل للمواطنين
- تحسين جودة بيئة العمل التنظيمية
نتيجة ذلك، وصلت البطالة بين السعوديين إلى مستويات تاريخية منخفضة، وزاد عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 31% منذ 2016.
لويز نوتسون، الرئيس التنفيذي لشركة Matches Talent في دبي، قالت:
“الحزم الآن أكثر اتزاناً وتعتمد على مؤشرات أداء فعلية… البعض يراها تقليصاً، بينما أراها نضجاً.”
وأضافت أن جذب أفضل الكفاءات يتطلب حزم رواتب واضحة، جودة حياة مناسبة للعائلات، ورسائل مهنية مرتبطة بحجم المشاريع التي يجري تنفيذها.
ما الذي يعنيه هذا التحول للسنوات المقبلة؟
إذا استمرت أولويات الاستثمار في التحول نحو التكنولوجيا والمجالات عالية القيمة، فمن المتوقع أن:
- تعود علاوات الرواتب للارتفاع في وظائف “الطلب المرتفع” مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
- يستمر الضغط على ميزانيات التوظيف في مجالات البناء والهندسة التقليدية.
- تتحسن استدامة الإنفاق في المشاريع العملاقة بعد سنوات من التوسع السريع.
بالنسبة للعمالة، هذا يعني أن السوق السعودي أصبح أكثر تنافسية، وأقل اعتماداً على العروض الضخمة، وأكثر قرباً من نماذج التوظيف العالمية.